انثروبولوجيات,  حكايات وأحداث

ناج من مقبرة المتوسط  يناجي

الدولة أجبرتنا ….والحرقة قتلتنا  

مقال: أيمن المحرزي

صور وفيديوهات مرعبة تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي توثق عمليات هجرة غير نظامية لقصّر من تونس نحو أوروبا ألهمت فئات كثيرة  من التونسيين لركوب الأمواج وألهمتني لكتابة هذه القصة ومشاركة تجربة عدد من .الأطفال القصر  في الوصول الى “الجنة الموعودة” ايطاليا  

محمد على البعزاوي أصيل منطقة الشراردة من محافظة القيروان وسط تونس يبلغ من العمر15سنة تلميذ هاجر بطريقة غير نظامية من بلاده نحو ايطاليا. انطلقت فكرة الهجرة لديه بسبب تحسين وضعه المالي والاجتماعي وانسداد أفاق التشغيل .وهجرة أغلب أبناء حيه وجهته الأطفال حيث صرح لنا انه في تونس”تقرى ما تقراش مستقبل ما فماش” وبعد الهجرة الجماعية لأطفال وشباب منطقته راودته الفكرة و انطلاق في إقناع عائلته بضرورة “الحرقة “وقد تمكن شقيقه المقيم بالخارج من مساعدته في توفير ثمن السفرة لاجتياز الحدود البحرية بطريقة غير نظامية 

وتحولت الفكرة إلي أمر واقع وانطلاق في البحث عن شبكة تنشط بالجهته قامت بعشرات الرحلات الغير نظامية نحو ايطاليا بنجاح .وباستعمال شبكة علاقات خاصة تحصل علي وسيط والذي طلب منه 3الف دينار مقابل رحلة مضمونة وبعد تنسيق والاختباء علي الانظار”التقوين “انطلقت الرحلة من مدينة الشابة من ولاية المهدية يوم 31اكتوبر 2017 علي متن مركب صغير “شقف”على متنه 35شخص اغلبهم أطفال ونساء من جهات داخلية 

انطلقت رحلة العذاب كما وصفها بسوء العوامل المناخية وهيجان البحر وحالة قائد  السفينة ” الرايس”الذي كان في حالة غير طبيعية “سكر “إضافة الي عطب طارئ حصل للمحرك بعد عشر ساعات من الإبحار مما اضطر البعض بنزول 4كلمتر علي جزيرة لامبيدوزا الايطالية وإكمال المسافة المتبقية سباحة في عمق بحر يصل15 متر حتي وصل شاطئ ساحله جبل و طريق سيارة أين تم إيقافه من طرف الآمن الايطالي ونقله إلي ملجئ بالجهة الذي كان به الإلف من المهاجرين الغير نظاميين من جنسيات مختلفة وشاهدي معاملة غير إنسانية وحالات انتحار للمقيمين وسوء معاملة واكتظاظ وإمراض جليدية ونفسية وبعد 16يوم من الإقامة هناك تم نقل جميع القصر والذي كان من بينهم إلي ملجئ أخر مخصص لأطفال “بسيسليا”وبعد إقامة لمدة وجيزة غادر المكان خلسة باستعمال حافلة الي بولونيا بعد حصوله علي بعض المال من قريبة المقيم هناك ومنها الحرقة من جديد  إلي “مرسيليا” بفرنسا 

محمدامين أصيل صفاقس 17سنة رحلته لم تكن أسهل من سابقه هاجر علي متن مركب من مدينة قرقنة رفقة17اخرين موجودين الآن بملجئ بمدينة ” اجريجنتو” الايطالية الرحلة وصفها لنا بكل مرارة وحزن . “كنا تونسيون و أفارقة جنوب الصحراء” وبعد الإبحار لمدة ليلة ويوم في ظروف مناخية صعبة ومركب قديم الصنع وبعد ان لمحوا بهرة ضوء تظهر مدينة” لامبيدوزا” علي بعد 3اميال نفذ الوقود على المركب تم الاتصال بالنجدة الايطالية الي تحولت لهم . وخلال محاولة إنقاذهم حصلت عملية تدافع انقلاب علي أثرها المركب ليغرق عدد منهم وتطفو جثثهم فوق مياه البحر وسط مشهد مؤلم ونجي القليل منهم من صعد “خافرة” الإنقاذ من بين الحارقين الغارقين صديقه لزهر شاب يعاني السرطان لا يجيد السباحة هاجر للعلاج في الخارج وفاخر في العقد الثالث من عمره وحيد عائلته وعدد من الأفارقة من جنوب الصحراء 

وأضاف لكل حارق حكاية من يريد إنقاذ عائلته ومنهم من هرب من مشاكل عائلية أو متابعة أمنية وأخر هارب من الفقر والحرمان 

في السنوات العشرة الأخيرة وعلى غير العادة أصابت لعنة ركوب قوارب الموت طمعا بمستقبل أفضل في المدن الأوروبية أطفال تونس القصّر الذين عبروا البحر سرّا إلى شواطئ إيطاليا بعد ان كانت غالبية المهاجرين غير الشرعيين تقتصر على فئة الشباب والكهول .فلم تعد لهجرة السرية مقتصرة علي فئة عمرية وجنس معين باحثين عن فرص أكبر في العمل والتحصيل المادي بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس وعدم الاستقرار السياسي بل امتدت الهجرة غير النظامية لتشمل عائلات بأكملها إضافة إلى القُصر الذين اختاروا المخاطرة وركوب البحر من أجل الوصول إلى السواحل الأوروبية ظاهرة جديدة لافتة في تونس نتيجة ارتفاع منسوب الإحباط واليأس وقد وثق عدد من القصر مقاطع فيديو نشروها علي مواقع التواصل الاجتماعي مغادرتهم تونس بطرق غير نظامية بحثا عن حياة كريمة بعد أن انقطعت سبل الحياة في بلدهم مما ألهب ظاهرة الحرقة في صفوف هذه الفئة العمرية في ظل تشجيع بعض العائلات بتوفير ثمن الحرقة 

ويوجد في تونس حوالي 1.7 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر (أي دخل 7 دنانير في اليوم) وفقًا لمعايير البنك الدولي من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 11 مليون نسمة منهم حوالي نصف مليون يعيشون في فقر مدقع مع دخل يومي لا يتجاوز 4 دنانير.ووفقًا للتّقديرات، يمثّل عدد الفقراء حوالي 30 ٪ من السكان إذا أضفنا إلى هذا الرقم فئات لم تحصى رسميا بينهم مليون شاب دون إشراف، وآخرون منقطعون عن التعليم منذ عام 2011 بمتوسط 100.000 منقطع في السنة، إضافةً إلى حوالي 600 ألف متسوّل .وتدعم إحصاءات أعدها البنك الإفريقي للتنمية هذه الأرقام حيث أكّدت أن معدل الفقر قد ارتفع بنسبة 30٪ في خمسة سنوات الاخيرة.كما أنّ هذا المعدّل أعلى بكثير (حوالي 40٪ من عدد السكّان) إذا طُبّقت معايير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للبؤس البشري (الوصول إلى خدمات عامّة جيدة: التعليم ، الصحة ، النقل العام ، الإدارة …). كما ارتفعت نسبة التضخم المالي  إلى   6,7مما اثر علي القدرة الشرائية للمواطن  

المصدر البنك الإفريقي للتنمية

تضاعف عدد المهاجرين القصر من تونس أربع مرّات خلال خمس سنوات 

كشف “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” أن عدد المهاجرين القصر الذين وصلوا السواحل الايطالية وانطلقوا من تونس تضاعف أربع مرات خلال الخمس سنوات الفائتة مسجلًا “رقما قياسيا” 

وبينت إحصاءات المنظمة أن عدد القصر (أقل من 18 عاما) كان “قياسيا” في العام 2021 وبلغ 2731 من بينهم 2076 لم يكن معهم مرافقون 

وأكد الناطق الرسمي باسم المنتدى رمضان بن عمر في مؤتمر صحافي ان عمليات إحباط الاجتياز من قبل قوات خفر السواحل ارتفع من 13466 مهاجرًا تم اعتراضهم في العام 2020 الى 25657 في العام 2021 

وما بين 70 و80% من القصر من إفريقيا جنوب الصحراء. كما انتقدت المنظمة “المقاربة الأمنية” التي تعتمدها تونس مع السلطات الايطالية لاعتراض قوارب الهجرة 

وتعتبر المنظمة ان تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتوتر المناخ السياسي” هي أهم العوامل الدافعة لتطور محاولات الهجرة غير النظامية من السواحل الإفريقية في اتجاه السواحل الأوروبية واتساع الهوة بين الحكام والشعب 

وأوضح أن تزايد عدد المهاجرين القصر يعود إلى أسباب متداخلة أوّلها الانقطاع المدرسي الذي شمل الآلاف من التلاميذ مشيرا إلى أن حواليْ 100 ألف طفل غادروا مقاعد الدراسة في السنة الماضية دون أن تكون لهم حلول بديلة، قائلا “هذه الفئات عادة ما يكون مصيرها التجارة غير المنظمة أو شبكات الإجرام أو الهجرة غير الشرعية .وتراجع ثقتها في المصعد الاجتماعي المتعارف عليه (التعليم).وأكد أن العديد من العائلات لم تعد تمانع ركوب أبنائها قوارب الموت، بل أصبحت تساهم أحيانا في تمويل هجرتهم وفي البحث عن علاقات لتسفيرهم.ولفت بن عمر إلى أن القصّر أصبحوا على معرفة بأن القانون الدولي يحميه ويمنع ترحيلهم إذا ما وصلوا إلى إيطاليا المجبرة على التكفل بهم والمساعدة على اندماجهم في مجتمعها 

و قد وصل 15617 مهاجرًا إلى السواحل الايطالية من تونس خلال العام 2021 

تحول الهجرة من فردية الي  عائلية  

كما قدر بن عمر عدد العائلات المهاجرة سنة 2021باكثر من 300 عائلة هجرة غير النظامية، إلى أن 48.7في المئة من المهاجرين من جنسية تونسية و51.2 في المئة مهاجرين من جنوب الصحراء ولا تختلف أسباب الهجرة غير النظامية، بالنسبة إلى القصر في تونس عن بقية المهاجرين وتتلخص في تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد 

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

ومن جهته  أكد رئيس جمعية الأرض للجميع عماد السلطاني أن الأطفال الذي غادروا البلاد بطرق غير نظامية بعلم عائلاتهم وأن ظروف العيش القاسية هي المحرك المشترك لهم لركوب الخطر.واعتبر السلطاني أن تسجيل هذا العدد الكبير من المهاجرين القصّر أمر مقلقل لغاية ولكنه نتيجة طبيعية لما يحدث في تونس من تنامي ظاهرة الفقر وغياب التنمية ومواطن العمل وعدم انشغال الطبقة السياسية بمشاغل الفئات الهشة وأضاف السلطاني إن الهجرة السرية لم تعد مقتصرة على فئة الشباب ولا حتّى على فئة الأطفال بل أصبحت تخص الشعب التونسي بكل فئاته وأصنافه سواء القصّر أو الحوامل والأدمغة وحاملي الشهادات الجامعية وغيرهم 

وأضاف أن عائلات بأكملها أصبحت تشارك في تجربة الهجرة غير الشرعية.وأضاف الجمعية تدخلت لفائدة العشرات من النساء الحوامل اللاتي هاجرن بطرق غير نظامية طمعا في ولادة أطفالهن خارج التراب التونسي وإكسابهم جنسية أوروبية.مشيرا إلى أن معظم الأمهات يرسلن أبنائهن عبرالبحر معوّلات على تدخل المنظمات والجمعيات وطبعا في تأمين حياة كريمة لهم.ويرى السلطاني أن ما يحدث هو مهزلة تاريخية للدولة التونسية، مستنكرا صمت السلطات الرسمية عن هذه الظاهرة وعن إنقاذ أرواح الأطفال والمهاجرين عموما وتماديها في توقيع اتفاقات مخالفة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان بعد أن أصبحت أداة لهضم حقوق المهاجرين وتحويل البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة جماعية لأناس هربوا من الوضع التعيس 

تونس حارسة حدود لاوروبا  

إما حكوميا فقد شكل ملف الهجرة غير النظامية محور اللقاء بين الرئيس التونسي قيس سعيّد ووزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، 

شدد خلاله سعيّد على أن “السياسات التقليدية لإدارة ظاهرة الهجرة غير النظامية أثبتت محدوديتها”، داعيا إلى مقاربة مشتركة “تمكن من التشجيع على الهجرة النظامية وفق آليات تضمن حقوق المهاجرين” 

“نوّه” الوزير الإيطالي خلال اللقاء في قصر قرطاج “بمستوى التعاون الثنائي في مجال التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية”، 

وكانت وزيرة الداخلية الإيطالية لوسيانا لامورجيسي قد أعلنت خلال زيارة لتونس عن اتفاق لتقديم مساعدات اقتصادية لتونس مقابل تكثيف جهودها لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الوصول إلى أوروبا 

وصل نحو 55 ألف مهاجر إلى إيطاليا مقابل أقل من 30 ألفا في عام 2020، وفق بيانات إيطالية رسمية 

لان نجح البعزاوي ومحمد امين للوصول لتراب الايطالي فان الإلف الآخرين من القصر الذين التهمهم البحر المتوسط من جنسيات مختلفة ولفظ جثثهم والإلف الآخرون بقي مصيرهم مجهول لحد اليوم 

لكن حتي الذين بلغوا التراب الأوروبي لحق بهم الضرر حيث يتعرضون في كثير من الدول منها ايطاليا إلى الاضطهاد والتمييز والتهميش والعنصرية كما و يواجهون مشاكل في التواصل مع السكان الأصليين وذلك لوجود الحواجز اللغوية بينهم (اختلاف اللغات).و تفكك الأسرة لصعوبة تواصل الفرد المُهاجر مع باقي أفراد العائلة، مما تسبب بأمراض وضغوطات نفسية لدى أفراد الأسرة.واستغلال المُهاجرون، وخصوصًا في قضايا الاتجار بالبشر. ويواجه القصر المهاجرين بطريقة غير نظامية في صعوبة في الاندماج والتأقلم مع ثقافة وبيئة ونمط حياة الأوروبية و يلجأ اغلب المُهاجرين إلى المخدرات أو السلوكيات السلبية، هربًا من الوحدة والعزلة الاجتماعية والضغوطات النفسية والإحباط. وارتفاع مستويات التوتر والنعرات الطائفية والعنصرية. وخسارة بلد المنشأ للشباب والأطفال الموهوبين ذوي الخبرات والطموح والمهارات العالية (هجرة الأدمغة) 

استبيان حول هجرة الغير نظامية في تونس ينجز في اطار  انجاز عمل صحفي للحصول على منحة استراتيجيات إشراك الجمهور بدعم من  المركز الدولي للصحفيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.