حياتنا بالأخضر

ريّان تونس مات في صمت وتجاهل وطني…بسبب تعطل عمليات زراعة الكلى

الحق في الحياة-ناجح الزغدودي

ريّان القيزاني، طفل تونسي لم يلق الاهتمام الإعلامي الذي لقيه الطفل المغربي ريان، لكن مصيرهما كان واحدا. ريان المغربي مات في حفرة وريان التونسي اصيل القيروان مات في حفرة التجاهل والنسيان وصعف الرعاية الصحية.

ريان، ابن القيروان مات بسبب مرض القصور الكلوي وتقصير مؤسسات الرعاية الصحية التي تجاهلت مطلب زراعة كلية وانقاذه من الموت البطيئ الذي سببها تصفية الدم، القاتل الصامت.

لم يكن ريان الطفل الوحيد الذي يموت بين يدي والديه وتحت ناظري محبيه دون ان يستطيعوا انقاذ حياته أو ايجاد حيلة اسعافه. فقد مات الكثير من الأطفال ومن غير الاطفال بسبب توقف عمليات زرع الكلى منذ عامين وتأخرها الى جانب غياب آلية عادلة للتبرع وقوانين مجحفة.  

رغم تكرر نداءات أهالي الأطفال المصابين بمرض القصور الكلوي من اجل عودة نسق عمليات الزرع، حتى وان كانت بطيئة، لم يتم التدخل لانقاذ حياة من ماتوا ولا حماية من يصارعون الموت.

ينتظر حوالي تسعة آلاف وخمسائة مريض تونسي، إجراء عمليات زرع الكلى، بعد إصابتهم بفشل كلوي صار يهدد حياتهم. ومنهم من قضى نحبه ومنهم من يترقب النجاة.

في القيروان عدد كبير من الاطفال والشبان يباشرون علاج القصور الكلوي في رحلات يومية مرهقة. اذ يموت مريض القصور الكلوي يوميا ويحيا خلال عملية تصفية الدم التي تكلفه الكثير من الجهد والمتاعب الصحية والتنقل والحرمان وتدهور الصحة وتآكل الجسم يوما بعد يوم.

1350 مريضاً في أولوية القائمة

تكشف المديرة العامة للمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، رفيقة باردي، عن وجود 1350 مريضاً في صدارة قائمة من هم بحاجة إلى إجراء عمليات زرع كلى، من بين التسعة آلاف وخمسائة مريض، وأضافت باردي، المختصة في علم المناعة بكلية طب تونس، أن الحصول على الكلى البديلة يتم إما بواسطة متبرع حي أو عن طريق الموت الدماغي، مشيرة إلى أن أغلب الحالات تنتظر متبرعاً تعرض للموت الدماغي، ما أدى إلى طول فترة الانتظار حتى وصلت إلى 10 و15 عاماً، قد يموت أثناءها المريض ولا يجد متبرعاً.

وتبلغ نسبة رفض عائلات المتوفين دماغياً التبرع بأعضائهم 86%، بحسب إحصاء صادر عن المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، وعلى الرغم من عمل المركز على تشجيع التبرع بالأعضاء، إذ يوجد في كل مستشفى سجل خاص يمكن من خلاله لأي تونسي وضع اسمه بصفة إرادية كمتبرع، إلا أن هناك عزوفاً واضحاً عن عمليات التسجيل، كما تؤكد رفيقة باردي، والتي أوضحت أنه على الرغم من وضع كلمة متبرع ضمن بطاقة الهوية، لتسهيل عملية الحصول على الأعضاء في حالة وفاة المتبرع دماغياً، تفادياً للاصطدام مع عائلات المتوفين دماغياً، والتي ترفض التبرع بأعضائهم، إلا أن رفض العائلات وصل إلى حد إخفاء بطاقات هوياتهم كما تؤكد باردي، موضحة أن عدداً ممن وضعوا عبارة متبرع على بطاقات تعريفهم الوطنية ثابت عند حد عشرة آلاف مسجل منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

ويؤكد الدكتور حافظ المستيري، المدير العام السابق للمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، أن عدد حالات الموت الدماغي في تونس يصل إلى 600 حالة من بين 66 ألف حالة وفاة في العام، بينما لا يتجاوز عدد حالات التبرع في العام من بين المتوفين دماغياً 24 حالة في تونس، كما أكد المستيري في تصريحات صحافية.

“زراعة الأعضاء والأنسجة قديمة في تونس، وبدأت أول زراعة قرنية بتونس عام 1948، بينما يعود تاريخ أول عملية زرع كلى في مستشفى شارل نيكول في العاصمة إلى 4 يونيو (حزيران) 1986، من إنسان حي إلى شقيقه، ومنذ ذلك التاريخ تعددت العمليات.

وفي عام 1993 جرت أول عملية زرع قلب في المستشفى العسكري بتونس، بينما تعود أول عملية زرع كبد في مستشفى سهلول إلى عام 1989″، لكن عمليات زرع الأعضاء تعطلت بشكل كامل خلال السنتين الماضيتين بسبب انتشار فيروس كورونا”.

ويشترط المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء أن تكون هناك قرابة بين المريض والمتبرع تفادياً لإمكان عمليات البيع والشراء، وذلك بعد التحقق من أن نسبة النجاح عالية وتفوق 80 في المئة بعد إجراء التحاليل والفحوص اللازمة.

وأبرز مدير المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء أن “في العالم نسبة المتبرعين من المتوفين دماغياً تفوق 80 في المئة، من العدد الإجمالي للمتبرعين، بينما في تونس 80 بالمئة من عمليات زرع الكلى، تكون من إنسان حي إلى إنسان آخر، وهذا لا يلبي حاجات المرضى الذين هم في حال انتظار”.

14 ألف تونسياً يحملون صفة متبرع

ويسمح القانون التونسي لكل مواطن أن يضع عبارة “متبرع” على بطاقة تعريفه، إلا أن عددهم لا يتجاوز الـ 14 ألف مواطن.

وخلص مدير المركز إلى أن “الظروف الأمنية والسياسية التي مرت بها البلاد حالت من دون أن يتطور قطاع التبرع وزرع الأعضاء في تونس”. وبخصوص جهود المركز في التوعية بأهمية زرع الأعضاء، أضاف أن “المركز قام بحملات تحسيسية في الكليات وفي الشوارع، ونظم تظاهرات في مختلف المحافظات”.

وحول أسباب رفض التبرع بالأعضاء، أوضح أن “هناك عدم ثقة إضافة إلى أن بعضهم يعتبر التبرع بالأعضاء محرم شرعاً، علاوة على وجود كلام عن تجارة الأعضاء، وهو ما جعل مهمة المركز حساسة وصعبة في الوقت نفسه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.