تكروان takrawan

موقع تكروان

Uncategorized

تهافت السيادة

عبد الملك الزغدودي

عندما نعتمد “أركيولوجيا فوكو” كمنهج للبحث والتثقيب عن الأسباب والمسببات البعيدة والمباشرة التي جعلت الشعوب تثور على الأنظمة الاستبدادية القائمة، نلاحظ أن الدول التي سلمت اقتصادها لخبراء البنك الدولي وخبراء صندوق النقد الدولي، والإملاءات الخارجية، هي بالأساس الدول التي قامت فيها الثورات، أو لنقل هي الدول التي آلت إلى الفقر بعد الغناء، أو تلك التي رضخت للفقر مع وجود مقومات التقدم والازدهار والنمو. ذلك أن الاقتراض من المؤسسات المالية العالمية يستدعي القبول بشروط مجحفة واستبدادية، من قبيل الترفيع في الضريبة أو إنشاء نوع من الضريبة المستحدثة أو خوصصة بعض المؤسسات العمومية أو تسريح عدد من موظفي الدولة، حيث ترى هذه الشروط تتعلق في ظاهرها بالإصلاح الإداري والاجتماعي والاقتصادي، ولكن في باطنها هي زعزعة لأركان الدول وتقويض لأسسها.

وإن كانت الدول المانحة عبر المؤتمرات الدولية للاستثمار والتنمية، تمنح الدول المستفيدة مقابل مصلحة متبادلة وقد تكون متفاوتة، فإن هذا المبدئ لا سبيل للحديث عنه أمام القوة المالية للمؤسسات العالمية التي ما يهمها فقط مصلحتها وديمومتها واستفحال وجودها وبسط سيطرتها ونزع نعم نزع تاج السيادة من على رؤوس الدول الدائنة.

هكذا إذا حق لنا أن نقول أنّه لا مجال للحديث عن سيادة الدول أو بالأحرى عن سيادة الشعوب عن مقدراتها وثرواتها في ظل حكومات تابعة للخارج أو رهينة للتمويل الأجنبي. 

فما الحل؟

في بعض الدول الفقيرة ذات المقدرات والثروات الغير مستغلة يمكن أن يكون الحل في استنساخ تجربة من تجارب الدول الصاعدة في سلم النمو ذات المقومات الاقتصادية المتشابه، على أن تحافظ تلك الدول على خصوصياتها الاجتماعية كاللغة والدين والثقافة…

وأمّا في حالة ندرة الثروات فإن على الدولة ابتكار آليات اجتماعية داخلية، حيث يساهم الفرد كالمجموعة سواء كانت مؤسسات وطنية أو خاصة في دعم الاقتصاد الوطني، على أن يكون هذا الدعم مراقب من قبل مكونات المجتمع المدني، حتى لا يتحول جمع الأموال أو المساهمة مهما كان نوعها إلى نوع من التهرب الضريبي أو غسيلا للأموال أو تمويل لجهات تخريبية.

وأمّا الحلّ الأمثل والذي يحتاج إلى صبر وعمل وثقة متبادلة بين المجتمع والسلطة، فيتمثل في التركيز على تطوير التعليم ودعم البحث العلمي واستقطاب الأدمغة الوطنية للاستفادة منها في صنع تجربة فريدة تتماشى وثقافة المجتمع، كذلك دعم المنتوج والاستثمار المحلي، ومحاربة الاحتكار والفساد، ورفع الوعي المجتمعي لاستشعار المسؤولية في بناء الدولة التي الشعب يردها قوية، آمنة، وذات سيادة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *