تكروان takrawan

موقع تكروان

أخبار القيروان أخبار وطنية

الناخب التونسي بين القلم المأجور والقلم الحر

عبد الملك زغدودي

تمر الجمهورية  التونسية بفترة نقاهة سياسية في خضم الصراعات والتحولات الجغراسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي، ذلك أن البلاد شهدت منذ أيام صراعًا سياسيا راقيًا، كلل بمناظرة تلفزية، كتبت عليه جميع الصحف المحلية والعالمية، واعتبرته ثورة على المبادئ التقليدية للسياسة العربية والتي على امتداد قرون لم تشهد حالة هيجان  وزخم سياسي كهاته التي نمر بها اليوم.

dav

فمنذ ثورة 17 ديسمبر-14جانفي زخرف شباب البلاد اسمها على صفحات من ذهب في صفحات التاريخ  – ولا يزال-  ذلك أن الشباب التونسي أعطى درسا وصفعة قوية للقوى التي تعتبر نفسها تقدمية ديمقراطية  وتلك التي تصدر نفسها حامية لمبادئ الثورة.

فقد قطع الشباب الطريق على مكونات المشهد السياسي التقليدي، حيث لم يمر إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية إلا مرشحين اثنين، واحد  منها يعتبر مرشح الشباب والثورة، لما يحمله من فكر ثوري ولما  يتبناه من فكر تجديدي لا يقطع مع الماضي قطعًا تامًا، وإنما ينطلق منه لبناء دولة كما يريد الشعب أن تكون، حاملا شعار “الشعب يريد”.

هنا، جن جنون بعض الأقلام المأجورة ووجد في هذا مادة دسمة لعقد جلساتهم وانطلقوا في دمغجة عقل الناخب التونسي. لكن هيهات أنّا لهم ذلك فقد اتحد الشعب على كلمة سواء ورفعوا شعارات ضدّ كل من استهزأ وقلل من صوت الناخب التونسي.

أقلام همها الوحيد التموقع ضمن أجندة بارونات رجال الأعمال والتغطية على الفساد، واستعطاف القوى الخارجية.

أقلام مأجورة وصوت نشاز انطلقت منذ صدور نتائج صبر الآراء، لم يصبروا حتى ظهور النتائج الأولية لإظهار حقدهم الدفين المقيت وتبعيتهم للخارج وعدم اعترافهم بلعبة الصندوق التي صدعوا رؤوسنا بها.

في حين هللت الأقلام الثورية والوسطية بالنتائج واعتبرتها ” ثورة الصناديق” وأخرى وصفتها “بثورة العقل أو حالة وعي” والتي أعتبرها “ثورة البناء والتجديد” بعد أن كانت ثورة الكرامة ثورة هدم لديكتاتورية مقيتة حكمت بالحديد و النار على امتداد ستين سنة.

dav

كما رحبت بعض الأقلام العربية والأجنبية بهذا الانجاز العربي واعتبرته تحولا هاما في مفهوم الحياة السياسية لدى الشعوب العربية، واعتبرت تونس مركزا ومنارة ومصدر إلهاما وأنموذجا يقتدى به، وعلينا التسويق له ليُدرس في الجامعات العالمية، لما يحمله من رسائل ودروس وعبر، وخاصة لما للتجربة التونسية من خصائص فريدة.

وبين هذا وذاك مازال الناخب التونسي يعطي الدروس ويبهر ويسيل حبر القلمين بنوعيهما لما يشهده من حالة وعي متنامي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *